السيد أمير محمد الكاظمي القزويني

31

الإمام المنتظر شبهات المرجفين

مناقشة أقوال المرجفين في الإمام المهديّ عليه السّلام مناقشة ابن تيميّة أمّا قول ابن تيميّة : « قد مضى عليه أكثر من أربعمئة وخمسين سنة ، وهم يدعون اللّه في ظهوره فلم يظهر » ، فنقول فيه : لقد فات ابن تيميّة أنّ اللّه تعالى قد أمر الناس بدعائه وأطلق عليه اسم العبادة ، فقال تعالى في سورة المؤمن : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [ غافر : 60 ] ، فأنت ترى أنّ اللّه تعالى قد توعّد المستكبرين عن دعائه ، الذي سمّاه عبادة ، بدخول جهنّم داخرين صاغرين ، فيجب على كلّ مسلم أن يدعوه لأنّ الدعاء عبادة مطلوبة ومحبوبة لديه ، وليس بواجب على اللّه تعالى أن يجيب دعاء كلّ من دعاه ؛ ومن حيث إنّه تعالى لم يجب دعاءهم علمنا أنّ في تركه تعالى إجابتهم مصلحة تعود عليهم ، ولا يلزم من عدم إجابته لهم أن يتركوا هذه العبادة في هذه الحال وغيرها من الحالات ؛ إذ على العبد أن يتضرّع إلى اللّه تعالى ويدعوه في ما يتعلّق بدينه ودنياه ، ويتوسّل إليه في قضاء حاجاته ، وليس على اللّه قضاؤها حتما ؛ فإنّه العليم بما هو الأصلح لعباده فيفعل ما هو خير لهم في التدبير ، ولو علم اللّه تعالى أنّه لا خير فيه ولا صلاح لم يفعله ، ولم يستجب لهم الدعاء في تلك الحال .